العلامة المجلسي

32

بحار الأنوار

سبحانه " لئن شكرتم لأزيدنكم " ( 1 ) نورا من أنواره به يميز بين الحق والباطل وبه يعرف المؤمن والمنافق ، كما قال الله تعالى : " إن في ذلك لآيات للمتوسمين " ( 2 ) وقال صلى الله عليه وآله : المؤمن ينظر بنور الله . وكذا لما بذل قوته في طاعته ، أعطاه قوة فوق طاقة البشر ، كما قال مولانا الأطهر " ما قلعت باب خيبر بقوة جسمانية بل بقوة ربانية " وهكذا . الرابع أنه لما خرج عن سلطان الهوى ، وآثر على جميع مراداته وشهواته رضى المولى ، صار الرب تبارك وتعالى متصرفا " في نفسه وبدنه ، مدبرا لقلبه وعقله وجوارحه ، فبه يسمع وبه يبصر وبه ينطق وبه يمشي وبه يبطش ، كما ورد في تأويل قوله تعالى : " وما تشاؤن إلا أن يشاء الله " ( 3 ) وهذا معنى دقيق لا يفهمه إلا العارفون ، وليس المراد به المعنى الذي باح به المبتدعون ، فإنه الكفر الصريح والشرك القبيح . ولقد أطنبنا الكلام في ذلك في كتاب الايمان والكفر ، وبعض كتبنا الفارسية واكتفينا هنا بإشارات خفية ينتفع بها أرباب الفطن الذكية ، وأما قوله سبحانه " ما ترددت في شئ " فقد مضى شرحه في كتاب الجنائز وغيره . 16 - العلل : عن علي بن حاتم ، عن القاسم بن محمد ، عن حمدان بن الحصين عن إبراهيم بن مخلد ، عن أحمد بن إبراهيم ، عن محمد بن بشير ، عن ابن سنان ، عن أبي عبد الله القزويني قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام محمد بن علي الباقر : لأي علة تصلى الركعتان بعد العشاء الآخرة من قعود ؟ قال : لأن الله تبارك وتعالى فرض سبع عشر ركعة ، فأضاف إليها رسول الله صلى الله عليه وآله مثليها ، فصارت إحدى وخمسين ركعة ، فتعدان هاتان الركعتان من جلوس بركعة ( 4 ) .

--> ( 1 ) إبراهيم : 7 . ( 2 ) الحجر : 75 . ( 3 ) الانسان : 30 : والتكوير ص 29 . ( 4 ) علل الشرايع ج 2 ص 19 .